عبد الوهاب الشعراني
125
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
يأكل لقمة قسمت لغيره وتعويق الرزق عن العبد إنما هو تأديب له أو اختبار أو رفع درجته ا ه . قلت : وقد من اللّه تعالى علينا بذلك فلو كان جميع من في الأرض كلهم عيالي ما اهتممت لهم إلا من جهة توجههم إلي وقصور بصرهم عليّ أو لكونهم لا يستحقون ما طلبوه مني لتركهم الصلاة وتعديهم الحدود ونحو ذلك فالحمد للّه رب العالمين . ولا تصل يا أخي إلى العمل بهذا العهد إلا بالسلوك على يد شيخ مرشد يوصلك إلى شهود ما ذكرناه ، وإلا فمن لازمك الاهتمام بالرزق وترادف الأوهام المكدرة عليك حتى لا تكاد ترجع إلى شهود أن اللّه تعالى فرغ من قسمة الرزق إلا بعد تأمل وتفكر ، وهناك تعلم أن إيمانك مدة الاهتمام بالرزق ناقص وأنه يجب عليك تجديد إيمانك كلما حصل عندك اهتمام بالرزق ، ولو أنك سلكت الطريق لم يطرقك اتهام للّه تعالى ولا اهتمام بما وعد اللّه بحصوله لك أو لغيرك ، ولا منعت زوجتك من الصدقة في ليل أو نهار إلا لعذر شرعي . فاسلك يا أخي على يد شيخ يخرجك من ظلمات الاتهام والأوهام ، واللّه يتولى هداك : وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ [ الأعراف : 196 ] . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت ولزوجها بما اكتسب وللخازن مثل ذلك لا ينقص بعضهم من أجر بعض شيئا » . وفي رواية : « إذا تصدّقت » بدل أنفقت . وروى أبو داود أن أبا هريرة سئل عن تصدق المرأة من بيت زوجها قال لا إلا من قوتها ، والأجر بينهما ، ولا يحل لها أن تتصدق من مال زوجها إلا بإذنه ، فزاد الحافظ رزين العبدري في جامعه : فإن أذن لها فالأجر بينهما ، فإن فعلت بغير إذنه فالأجر له والإثم عليها . وروى أبو داود والنسائي مرفوعا : « لا يجوز لا مرأة قطّ عطيّة إلّا بإذن زوجها » وروى الشيخان وغيرهما عن أسماء بنت أبي بكر قالت : يا رسول اللّه ما لي مال إلا ما أدخل به علي الزبير أفأتصدق ؟ فقال : « تصدّقي ولا توعي فيوعي اللّه عليك » . وفي رواية لهما أنه صلى اللّه عليه وسلم قال لها : « ارضخي ما استطعت ولا توعي فيوعي اللّه عليك » .